ابن حزم
456
الاحكام
إلى الفجر ، وقد أوردنا في كتاب النكاح من ديواننا الكبير المسمى بالايصال - بأصح أسانيد - أن نكاح المتعة أباحه الله تعالى ، ثم نسخه ، ثم أباحه ثم نسخه ، ثم أباحه ثم نسخه إلى يوم القيامة . فصل في مناقل النسخ قال أبو محمد : مراتب الأوامر في الشريعة كلها خمسة لا سادس لها ، وهي : حرام : وهو الطرف الواحد ، وفرض : وهو الطرف الثاني ، وبين هذين الطرفين ثلاث مراتب ، فيلي الحرام مرتبة الكراهة ، وهي الأشياء التي تركها خير من فعلها إلا أن من تركها أجر ، ومن فعلها لم يأثم وذلك نحو الاكل متكئا ، والتمسح من الغسل في ثوب معد لذلك ، وما أشبه ذلك . ويلي مرتبة الفرض مرتبة الندب ، وهي الأشياء التي فعلها خير من تركها ، إلا أن من فعلها أجر ، ومن تركها غير راغب عنها لم يأثم وفي هذا الباب يدخل التطوع كله بأفعال الخير وبين هاتين المرتبتين مرتبة المباح المطلق ، وهو ما تركه وفعله سواء ، إن فعله لم يؤجر ولم يأثم ، وإن تركه لم يؤجر ولم يأثم ، كجلوس الانسان مربعا أو مرفوع الركبة الواحدة ، وصباغة ثوبه أخضر أو أسود ، وحسه الشئ بيده وما أشبه ذلك ، فإذا نسخ الفرض نظر ، فإن كان بلفظ لا تفعل بعد أن أمرنا بفعله فهو منتقل إلى التحريم ، لأن هذه صيغة للتحريم . وإن نسخ بأن قال : * ( لا جناح عليكم ) * أو بلفظ تخفيف ، أو بترك أو بفعل ، لم ينتقل إلا إلى أقرب المراتب وهو الندب ، وذلك مثل صيام عاشوراء ، فإنه لما نسخ وجوبه انتقل إلى الندب ، وكذلك إن نسخ التحريم فإن كان نسخه بلفظ * ( افعل ) * انتقل إلى الفرض ، لأن هذه صيغة الفرض وإن نسخ * ( بلا جناح ) * أو بتخفيف ، انتقل إلى أقرب المراتب إليه وهي الكراهة ، أو الندب بلفظ * ( افعل ) * انتقلا إلى الفرض . فإن نسخا بلفظ * ( لا تفعل ) * انتقلا إلى التحريم ، فإن نسخا بتخفيف ، انتقلا إلى الإباحة المطلقة ، لان الإباحة أقرب إليهما من الفرض والتحريم ، لان المكروه والمندوب إليه مباحان ، ولكنهما معلقان بشرط كما ترى ، وقد نسخ تحريم وطئ النساء بعد النوم في ليالي